أبي هلال العسكري

272

جمهرة الأمثال

وقال عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر : وأحمق تحسبه كيّسا * وقد تعجب العين من شخصه « 1 » وآخر تحسبه جاهلا * ويأتيك بالأمر من فصّه ونحو ذلك قول الآخر : * وينفع أهله الرّجل القبيح * * * * [ 375 ] - قولهم : تنهانا أمّنا عن الغىّ وتغدو فيه يضرب مثلا للرّجل ينهى عن الشّىء ويأتيه . وأصله أنّ امرأة كانت تؤاجر نفسها ، وكانت لها بنات تخاف أن يأخذن أخذها ، فكانت إذا غدت في شأنها تقول لهنّ : احفظن أنفسكنّ ، وإيّاكنّ أن يقربكنّ أحد ، فقالت إحداهنّ : « تنهانا أمّنا عن الغىّ وتغدو فيه » ومن هاهنا أخذ الشاعر قوله : لا تنه عن خلق وتأتى مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم « 2 » وفي كلام أمير المؤمنين علىّ عليه السلام : لا تكن ممّن يرجو الآخرة بغير عمل ، ويؤخّر التّوبة بطول أمل ، يقول في الدّنيا بقول الزّاهدين ، وبعمل فيها بعمل الراغبين ، إن أعطى لم يشبع ، وإن منع لم يقنع ، يعجز عن شكر ما أوتى ، ويبتغى الزّيادة فيما بقي ، ينهى ولا ينتهى ، ويأمر بما لا يأتي ، يحبّ الصّالحين ولا يعمل بعملهم ، ويبغض الطّالحين وهو منهم ، تغلبه نفسه

--> ( 1 ) اللسان ( فصص ) دون نسبة ، مع اختلاف في الرواية [ 375 ] - الضبي 79 ، الميداني 1 : 85 ، المستقصى 193 ( 2 ) ينسب لأبى الأسود الدؤلي ، أو المتوكل الكناني ، وهو من شواهد ابن عقيل 2 : 277